شمس السودان صحيفة ثقافية آدبية اسسها يحي ابنعوف

للإتصال بنا



rafathasan@hotmail.com



مع تحيات يحي ابن عوف



نتمنى لكم أسعد الأوقات فى صحيفة شمس السودان












الجمعة، 30 أكتوبر 2015

الواقع فى أرض الشمال



صديقنا محمدأحمد ود الرزوقى تربال بسيط برنامـجه اليومى معروف لدى كل الناس حاله كحال كل أبناء الشمال يقوم فى الفجر يتوضأ ويصلى ويستغفرربه ثم يشرب شاى الصباح باللبن ويتوكل على الله ويشيل طوريته ومنجله ويتدلى على الساقية يدور بابور الموية ويقعد يقرع فى مويته من حوض لحوض أما زوجته بنت إدريس فتآتى له بالفطور فى الصباح فطاره المعروف القراصة والسمنة وتيرميس الشاى أما فى الغداء فكانت الكسرى والملاح وعندما تأتى الساعة الثالثة عصرآ يحمل محمد أحمد منجلة ويحش قش الغنم بعد أن يكون قد أوقف بابور المياه ويحمل قش غنمه على حماره المعروف ثم يحمل الطوريه والمنجل ويرجع فى المساء إلى منزله فيجد زوجته بنت إدريس قد جهزت له شاى اللبن فيشربه ويخرج ليتسامر مع أصدقائه على ضوء القمر وبين أحضان الرمال لم يحلم يوم من الأيام صديقنا محمد أحمد أن يكون له عربية خاصة أو أن يكون وزيرآ أورئيسا كان كل ما يحلم به هو أن يذهب إلى الخرطوم ليرى الكهرباء ومويه الدش والعمارات الشاهقة كان حلمه بسيط لا يبعد عن قدميه بضعة أمتار وذات يوم قرر أن يذهب إلى الخرطوم لزيارة أقاربه وليمتع نظره بأحلامه البسيطة فتوجه إلى كريمة حاملا شنطته الحديدية وبداخلها ملابسه
وقليل من التمر والمنقه للأقارب بالخرطوم ثم ركب القطار وبعد أربعة أيام وصل محمد أحمد إلى ابن عمه بالخرطوم بحرى وجلس يحكى لابن عمه عن المصاعب التى واجهته بالقطار وعن الأحوال التى تمر بها البلد فى المديرية الشمالية وقال أن كل شىء بقى بالسوق الأسود وما فى وفجأة أنقطع عن الحديث وظل شارد البال بضعة دقائق
ثم سأل ابن عمه أنت المصانع وقفت فى البلد دى ولا شنو
ضحك ابن عمه ضحكة عالية فقال له هو فى مصانع الأن مع ناس الجبهة دى ما كل حاجة انتهت يا محمد أحمد .
محمد أحمد: ياحليل أيام زمان وقت الزمن زين وقت كنا صغار بطينين كنا لا نعرف جروره ولا سداد دين ولا نعرف عشانا بيجوبوه من وين

ابن العم كدى سيب الغنا يا محمد أحمد وقوم أستحمى وأرتاح شويه علشان بكره أنا أوديك لناس عمك وأولاده تسلم عليهم وتأخدلك يومين معاهم
محمد أحمد أنت ما داير تنـزل تفسحنى ولا شنو
ابن العم كدى أمشى أخدلك يومين مع عمك وبعدين أجى أفسحك
وفى اليوم التالى توجها إلى أمدرمان هو وابن عمه وفى الحافلة المتوجهة إلى أمدرمان ظل محمد أحمد ينظر إلى العمارات والبنوك الاسلامية المنتشرة فى كل الخرطوم وظل ينظر ذات اليمين وذات الشمال

فقال يا ود العم صاحبى السر لمان جى زار الخرطوم وقعد يحكى لى عنها قال لى أن فى بنات لافات فى الشوارع زى الغزلان أناحاليآ ما شايف غزلان شايف لى تيوس لافه فى الشوارع الحصل شنو فى البلد دى
فجأة يسأله الشخص الذى يجلس بجواره فى
الحافلة: أنت من وين ياود العم؟

محمداحمد: أنا؟ انا من الشمالية.
الماعاجبك شنو فى البلددى؟

محمداحمد: والله الحال أتغير كان فى الخرطوم ولا فى الشمالية أتغير أنا ما كنت فاكر البلد دى بالطريقة دى .

ابن: العم يا محمد أحمد أسكت يأخى.

بعد نصف ساعة وصلت الحافلة إلى المحطة الوسطى أمدرمان فنزلا من الحافلة وفجأة أستوقفهم صديق لابن عم محمد أحمد وبدأ يتحدثان عن العمل فى الخليج بعد أن أحيلا إلى الصالح العام وفجأة التفت ابن العم لينظر إلى محمد أحمد فلم يجده وظل كالمجنون يسأل كل الأشخاص حوله وينظر ذات اليمين وذات الشمال كأنه ذهب مع الريح فذهب إلى قسم الشرطة وبلغ وذهب إلى المستشفيات فلم يجده ورجع إلى منزله يائسا وفى اليوم التالى فتح ابن العم الصحيفة ليتصفحها مع كوب من الشاى فى الصباح فرأى صورة محمد أحمد فى الصفحة الأولى فأستغرب وأستعجب وفى لهفة بدأ يقرأ فى الخبر القبض على زعيم خلية من خلايا الشيوعيين فظل يضحك ويقول هذه زمانك يامهازل فامرحى هذه زمانك يامهازل فامرحى .